الصالحي الشامي

9

سبل الهدى والرشاد

الباب الثالث في اعتذاره عن تخلفه عن صحبة السرايا صلى الله عليه وسلم واعطائه سلاحه لمن يقاتل به عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( والذي نفسي بيده لولا أن أشق على المسلمين ما قعدت خلاف سرية تغزو في سبيل الله ابدا ، ولكن لا أجد سعة فاحملهم ولا يجدون سعة فيتبعوني ، ويشق عليهم ان يقعدوا بعدي ) - وفي لفظ : ( ولا تطيب أنفسهم ان يتخلفوا عني - ( والذي نفسي بيده لوددت اني أغزو في سبيل الله وأقتل ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ) ( 1 ) بتكريره ست مرات ، رواه الإمامان مالك واحمد والشيخان والنسائي وابن ماجة . وعن ( جبلة بن حارثة ) قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لم يغز أعطى سلاحه عليا أو أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما ( 2 ) ، رواه أحمد وأبو يعلى . تنبيهات الأول : الحكمة في بيان ايراد قوله : ( والذي نفسي بيده ) مرة ثانية عقب الأولى إرادة تسلية الخارجين في الجهاد عن مرافقته صلى الله عليه وسلم ، فكأنه قال : الوجه الذي تسيرون فيه له من الفضل ما أتمنى لأجله ان أقتل مرات ، فمهما فاتكم من مرافقتي والقعود معي من الفضل ، يحصل لكم مثله أو فوقه من فضل الجهاد ، فراعى خواطر الجميع . وقد خرج صلى الله على يه وسلم في بعض المغازي ، وتخلف عن المشار إليهم وكان ذلك حيث ( رجحت ) مصلحة خروجه على مراعاة حالهم . الثاني : استشكل صدور هذا التمني من النبي صلى الله عليه وسلم مع علمه بأنه لا يقتل ، وأجيب بأن تمني الفضل والخير لا يستلزم الوقوع ، فقد قال صلى الله عليه وسلم : ( وددت لو أن موسى صبر ) ( 3 ) ، فكأنه صلى الله عليه وسلم أراد المبالغة في بيان فضل الجهاد وتحريض المسلمين عليه . الثالث : قال النووي رحمه الله تعالى : ( في هذا الحديث حسن النية وبيان شدة شفقة النبي صلى الله عليه وسلم على أمته ورأفته بهم واستحباب القتل في سبيل الله تعالى ، وجواز قول وددت

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي 6 / 20 ( 2797 ) والبيهقي في السنن 9 / 24 . ( 2 ) ذكره الهيثمي في المجمع 5 / 286 وعزاه لأحمد والطبراني في الكبير والأوسط ورجال أحمد ثقات . ( 3 ) أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات ( 117 ) وأخرجه البخاري بنحوه 4 / 190 .